الشيخ محمد الصادقي

90

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولماذا لا نعبد الشيطان ؟ ل « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » يبين عدائه فيما يحملكم عليه من خلاف الفطرة والعقل والعدل ، وفيما يخلفكم ذلك الغرور من وعده الغرور ! « أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » تخلية عن عبادة غير اللّه أن « لا إله » « وَأَنِ اعْبُدُونِي » تحلية بعبادة الرحمن « إلا الله » و « هذا » السلب المطلق والإيجاب المطلق : « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » « صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » : صراط العبودية . وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) . سيروا في الأرض فانظروا إلى من أضله الشيطان من الجبلّ الكثير فلم يبق إلّا القليل وكما أوعدكم منذ البدء : « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » والجبلّ من أصل الجبل تدليلا على معنى العظم ، فكثيره هو الجماعة الكثيرة المغلّظة ، كما الجبلّة هي الجماعة المجبولة المفطورة على أمر : « وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ » ( 26 : 184 ) فكما الجبل مفطور على الصلابة والصلادة ، كذلك الناس أجمعون فأنهم مجبولون ومفطورون على فطرت اللّه التي فطر الناس عليها . فالجبلّ الكثير هم المفطورون على « أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . . وَأَنِ اعْبُدُونِي » في عهد الفطرة ، فهؤلاء الكثير تخلفوا عن جبلّتهم بما أضلهم الشيطان ، وجبلّ قليل هم الباقون عليها الماشون صراطها المستقيم « أفلم تكونوا » في واقع هذه التجربة العظيمة « تعقلون » وتأخذون حكم الفطرة بقوة ؟ ولأن « كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 4 : 76 ) فإضلالة الجبلّ الكثير عن جبلتهم وفطرتهم وعقليتهم وشرعتهم ، على كثرتهم ، ليس ذلك لقوته ، بل لضعف هؤلاء الجبلّ الكثير ، لا ضعفا في فطرتهم فإنها حجة اللّه ، وإنما تعاميا عنها وتركا لاستعمال عقولهم ، ولأنهم لم يعقلوا شرعة اللّه